خطة الخلاص: إلى أين سأذهب بعد هذه الحياة؟


إن جزءاً من خطة أبينا السماوي هو أنه أرسلنا من حضرته لنعيش على الأرض ونتسلم أجساداً فانية من لحم ودم. ومن المحتم أن أجسادنا الفانية ستموت، أما أرواحنا فبعد الموت ستذهب فوراً إلى العالم الروحي. والعالم الروحي هو مكان للانتظار والعمل والتعلم والراحة من المتاعب والحزن. قال الرئيس عزرا تافت بنسون: "إن الحاجز بين هذه الحياة والحياة فيما بعد يصير أحياناً رقيقاً جداً. فأحباؤنا الذين ماتوا ليسوا بعيدين عنا."

وهناك قسمين في العالم الروحي، القسم الأول وهو الفردوس والقسم الثاني وهو السجن الروحي. في الفردوس تستريح الأرواح البارة من المتاعب والأحزان الدنيوية. ومع ذلك فهم مشغولون بالقيام بعمل الرب، حيث يقوم مبشرون من الفردوس بتعليم الإنجيل للأرواح الموجودة في السجن الروحي. وبذلك يسمع الجميع رسالة يسوع المسيح. وقد أشار بولس الرسول إلى أن العالم الروحي هو بمثابة سجن للبعض. لكن لأرواح أخرى هو مكان للانتظار والمعرفة؛ ولآخرين هو مكان لتحمل الآلام. وفي السجن الروحي يوجد أولئك الذين لم يتسلموا إنجيل يسوع المسيح. وهؤلاء تتاح لهم الفرصة للاستماع للإنجيل وهم في السجن الروحي. وهناك ثلاث طبقات للأرواح التي يبشر لها الإنجيل: هؤلاء الذين لم يسمعوا أبداً عن الإنجيل، ثم الناس النبلاء الذين رفضوا الإنجيل أثناء وجودهم على الأرض لأن خداع البشر قد أعماهم، ثم الأشرار وغير المطيعين الذين رفضوا الأنبياء. وبعد أن تقبل أرواح السجن الإنجيل وبعد أن تقام المراسيم من أجلهم في الهياكل، يمكنهم أن يعدوا أنفسهم لترك السجن الروحي ويحلوا في الفردوس. أما الذين يرفضون الإنجيل بعد تبشيرهم به في السجن الروحي فإنهم يقاسون في حالة تعرف بالجحيم. هؤلاء قد محوا أنفسهم من رحمة المسيح الذي قال: "هأنا الله قد قاسيت هذه الأشياء من أجل الكل حتى لا يقاسوا إذا تابوا؛ ولكن إن لم يتوبوا يجب أن يقاسوا كما قاسيت، مقاساة جعلتني أنا، حتى الله، أعظم الكل، أرتجف بسبب الألم وأدمى من كل مسام وأقاسي جسدياً وروحياً." (كتاب المبادئ والعهود 19: 16-18 ) وبعد تحمّل الآلام بالكامل من أجل خطاياهم سيسمح لهم أن يرثوا أقل درجات المجد في يوم الدينونة الأخيرة التي هي المملكة السفلية (والتي سنناقشها بالتفصيل تحت).

وبذلك نرى بأن أرواحنا تعيش في العالم الروحي حتى نكون مستعدين لقيامتنا من الأموات. والعالم الروحي ينتهي بعد القيامة من الأموات. وهذه القيامة ستتم بعد المجيء الثاني ليسوع المسيح وبعد انتهاء فترة الألف سنة من السلام على الأرض. وعندها نقف أمام الله وندان بحسب أعمالنا. يقول يوحنا في سفر الرؤية 20: 12 "ورأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام الله؛ وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة: ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم."

وفي القيامة تتحد أجسادنا المادية مرة أخرى بأرواحنا. لكن أجسادنا ستكون شبيهة بجسد أبينا السماوي حيث سيصبح لنا جسد كامل ممجد غير فان. وبعدها نتسلم درجة المجد التي اكتسبناها حيث نرسل إلى مكان من أربعة أماكن: المملكة السماوية، وهي أعلى درجات المجد في السموات؛ المملكة الأرضية، وهي الدرجة الوسطى؛ والمملكة السفلية، وهي أسفل درجات المجد؛ والظلمة الخارجية وهي مملكة الشيطان وليست من درجات المجد. وقد أوضح الرب بأن اختيارنا سيجعلنا نقتني لأنفسنا إحدى هذه الممالك الأربع. وسأسرد فيما يلي شرحاً بسيطاً لكل من هذه الممالك.

المملكة السماوية

"هؤلاء هم الذين تسلموا شهادة يسوع وآمنوا باسمه واعتمدوا...كي يُغسلوا ويتطهروا من كل خطاياهم بحفظهم الوصايا، ولكي يتسلموا الروح القدس." هؤلاء هم الذين تغلبوا على العالم بإيمانهم وكانوا عادلين وصادقين حتى يمكن للروح القدس أن يختم بركاتهم عليهم (انظر كتاب المبادئ والعهود 76: 51 - 53). لكن هؤلاء الذين يرثون أعلى درجات المملكة السماوية ويصيرون آلهة وجب أيضاً أن يكونوا قد تزوجوا في الهيكل إلى الأبد. هناك أناس كثيرون يعتبرون الزواج كعادة اجتماعية فقط، وكعقد قانوني بين رجل وامرأة ليعيشا معاً. ولكن لقديسي الأيام الأخيرة فالزواج أكثر من ذلك فإعلاؤنا يتوقف على الزواج. فنحن نؤمن بأن الزواج هو أقدس علاقة توجد بين رجل وامرأة. ومن منافع الزواج في الهيكل أنه يدوم إلى الأبد والموت يفرق بيننا مؤقتاً فقط. وليس هناك شيء يمكنه فصلنا إلى الأبد إلاّ عدم الطاعة لله بإرادتنا. وكما أن الزوج والزوجة اللذان تزوجا في الهيكل سيكونان معاً إلى الأبد، كذلك يمكنهما أن يكونا مع أطفالهما إلى الأبد. فكل منا يحب عائلته الأرضية جداً، وأبونا السماوي قد أتاح لنا أن نكون مع عائلاتنا هذه إلى الأبد والموت ما هو إلاّ فترة فراق بسيطة نعود بعده لنلتقي بأحبائنا عند القيامة إن عشنا حياتنا حسب وصايا الرب وخُتمنا في هيكله المقدس.

وكل من يرث المملكة السماوية سيعيش مع أبينا السماوي ويسوع المسيح إلى الأبد. يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: "الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح. إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه." (رومية 8: 16). بما أننا أولاد الله، فبإمكاننا أن نصبح مثله، ونتمجد معه وذلك إن عملنا كل ما علينا عمله في هذه الحياة. وبركات المملكة السماوية متوفرة أيضاً لهؤلاء الذين لم يستلموا الإنجيل في هذه الحياة وإنما استلموه في العالم الروحي. فكل من عاش على الأرض ولم يسمع عن الإنجيل الحقيقي في حياته الفانية سيستطيع الحصول على جميع هذه البركات إن قبل يسوع المسيح وإنجيله في العالم الروحي قبل يوم القيامة وإن كان قد عاش حياته الفانية تبعاً للقدر من النور والعلم الروحي الذي كان يملكه.

المملكة الأرضية

هؤلاء هم الذين رفضوا الإنجيل على الأرض ولكنهم تسلموه في العالم الروحي بعدئذ. ومن استلم الإنجيل في العالم الروحي يمكنه أن يستلم مراسيم الإنجيل من خلال شخص على الأرض يتسلمها نيابة عنه. فقد قال المخلص "كل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماء." (متى 16: 19). وهذه المراسيم من أجل الأموات تتم في الهيكل. فالأموات سوف يقومون يوماً وسيحتاجون إلى جميع هذه المراسيم من أجل خلاصهم. وقد أشار بولس الرسول إلى أحد هذه المراسيم وهو المعمودية بقوله: "وإلاّ لماذا يعتمدون من أجل الأموات؟ إن كان الأموات لا يقومون البتة فلماذا يعتمدون من أجل الأموات"(رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 29).

ساكنو المملكة الأرضية هم الشرفاء من الناس على الأرض ولكن ذوي الاحتيال من الناس أعموهم عن إنجيل المسيح. وهم أيضاً الذين تسلموا الإنجيل وشهادة ليسوع ولكنهم لم يكونوا صناديد فيما بعد. ويسوع المسيح سيزورهم ولكن ليس أبونا السماوي. ولن يكونوا جزءاً من عائلة أبدية؛ بل سيعيشون منفردين منفصلين إلى الأبد.

المملكة السفلية

وهؤلاء لم يتسلموا الإنجيل ولا شهادة يسوع سواء على الأرض أو في العالم الروحي. وهم أيضاً الذين يقاسون مرارة الجحيم من أجل خطاياهم حتى بعد الألف سنة عندما سيكونون قد طُهّروا وعندما يُقامون من الأموات. وهؤلاء هم الكذبة والسحرة والزناة والفجّار… والروح القدس سيزورهم لكن ليس الآب ولا الابن يسوع المسيح.

الظلمة الخارجية

هؤلاء هم الذين شهدوا ليسوع المسيح بالروح القدس وعرفوا قوة الرب، ولكنهم سمحوا للشيطان أن يتغلب عليهم. فقد أنكروا الحق وتحدّوا قوة الله. وكان من المستحسن لهم ألاّ يولدوا أبداً. فلا غفران لهم إذ أنكروا الروح القدس بعد استلامهم إياه. ولن يكون لهم ملكوت للمجد بل سيعيشون في ظلمة أبدية وألم وبؤس مع الشيطان إلى الأبد.

كلمة أخيرة وصورة إيضاحية لخطة الخلاص

الملاك الطائر-صفحة الأم
اعتقادات
الشعب المورموني
روابط
هوية الملاك الطائر
خريطة الموقع

اعتقادات | الشعب المورموني | روابط | هوية الملاك الطائر | خريطة الموقع