العشور: "اختبروني لتروا إن كنت لا أفتح كوى السماء...يقول الرب القدير"


يقول الرب القدير "هاتوا جميع العشور إلى الخزنة...وجربوني بهذا...إن كنت لا افتح لكم كوى السماوات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع." (ملاخي 3: 10)

قانون العشور ليس شيئا جديداً فقد علمه أنبياء العهد القديم ومن ضمنهم ملاخي … فهاهي كلمة الرب لإسرائيل على يد ملاخي لتقول: "أيسلب الإنسان الله . فأنكم سلبتموني . فقلتم بم سلبناك. في العشور والتقدمة." (ملاخي 3: 8) أيسلب الإنسان الله الذي أعطاه كل ما يملك؟

لفهم هذا القانون علينا أن نتذكر بأن الله هو مصدر كل ما لدينا . فإن كنا نتحدث عن السرقة والسلب فنحن نعلم أن الكتب المقدسة تشير إلى الوصية التي منحها الرب والتي قال فيها بعدّة أسفار بوضوح "لا تسرق " فإن كانت هذه وصية من الوصايا المهمة لخلاصنا الأبدي ، نفهم إذن أن سرقة الله من أخطر الأعمال التي يقوم بها الإنسان و يلعن الله الإنسان بهذه السرقة كما قال "وأياي انتم سالبون هذه الأمة كلها" (ملاخي 3: 9).

ماذا تعني كلمة العشور ؟ كلمة العشور تعني "عشر" وفي هذا القانون يوصينا الرب بأن نرد إليه عشر مدخولنا . هذا المال يُستعمل لعمل الرب . أول من تشير إليه الكتب المقدسة كشخص قام بدفع العشور هو النبي إبراهيم الذي قام بدفع عشره إلى ملكي صادق ملك شاليم والذي كان كاهنا لله العلي (تكوين 19:14-20). ويُذكر أن هذا القانون كان يُمارس على أيام آدم ونوح وأولادهم من بعدهم ، أيضا يعقوب الذي نذر قائلا: "إن كان الله معي وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه وأعطاني خبزاً لآكل وثياباً لألبس...وهذا الحجر الذي أقمته عموداً يكون بيت الله وكل ما تعطيني فأني اعشره لك." (تكوين 28: 20- 22)

هذا القانون له قواعده الثابتة فيما يختص بالمال المُستخدم. اللاويين كانوا يستلمون العشور من بني إسرائيل و بدورهم كانوا يدفعون عشر ما يحصلون عليه للكهنة. "وأما بنو لآوى فإني قد أعطيتهم كل عشر في إسرائيل ميراثاً عوض خدمتهم التي يخدمونها..." (عدد 18: 21). وهي فريضة دهرية على بني إسرائيل . "إن عشور بني إسرائيل التي يرفعونها للرب رفيعة قد أعطيتها للآويين نصيباً." (عدد 18: 24) حيث قال الرب للاويين: "متى أخذتم من بني إسرائيل العشر... ترفعون منه رفيعة الرب عشراً من العشر." (عدد 18: 25)

لأجل توضيح موضوع العشور بصورة أدق افترض أني قلت لك بأنني سأعطيك مائة دولار إذا أعطيتني عشرة دولارات منها فهل ستفعل ذلك ؟ أبانا السماوي أعطانا كل ما نملك و طلب منا بأن نرجع عشرة بالمائة من الذي أعطانا إياه.

العشور هي الطريقة التي بها يوفر بها الله حاجات كنيسته. من خلال قانون العشور كل واحد منا يمكنه دعم الرب وكنيسته. هذا المال يستعمل لبناء بيوت الاجتماعات التي يجتمع بها الأعضاء ، والهياكل التي تُبنى لأجل أداء الطقوس الضرورية لخلاص البشرية ومن أجل أمور أخرى . أنا هنا في مدينة عمان- الأردن أحظى بمبنى جميل ورائع للاجتماعات التي أحضرها و يحضرها الأعضاء والأصدقاء والذي تتوفر فيه كافة السبل والمستلزمات التي نحتاجها كقديسي الأيام الأخيرة لنتقدم ونتطور في إيماننا وعضويتنا في مملكة الرب. وغيرنا في جميع أنحاء العالم أيضا يتمتعون ببيوت العبادة المنتشرة بمئات الألوف لكي تساعد على تقدم القديسين إلى الأمام. أما الهياكل التي تبنى، فتَحتَ قيادة الرئيس غوردن ب. هنكلي (الرئيس والنبي الحالي للكنيسة)، قد أصبحت اليوم مائة هيكل يؤدي فيها قديسي الأيام الأخيرة المستحقين كافة الطقوس الضرورية للخلاص وفداء الموتى والختم للأبدية . ولن أنسى ذكر الكتب المقدسة والطبعات الإعلامية والجرائد والمجلات التي تقوم الكنيسة بطبعها وتقديمها مجاناً لكل من يطلبها ويرغب بقراءتها فهذه كلها أمور الرب وقانون العشور هو الذي يساعد على توفرها ويقوم بها من أجلنا ومن أجل بناء مملكة الرب على الأرض هنا لحين عودته بالمجيء الثاني. "وحقاً إنه يوم التضحية كما أنه يوم لدفع شعبي العشر؛ لان من يدفع العشر لن يحترق عند مجيئه." (المبادىء والعهود 64 : 23)

إنها مسئوليتنا لدفع العشور للمساعدة في بناء الهياكل ، ومساعدة المبشرين وعائلاتهم والفقراء وكبار السن والمعاقين وأولئك اللذين لا يبصرون والاعتناء بمن هم غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم فالعشر الذي يدفعه الشخص القادر على العمل يستعمل لمساعدة الشخص الغير قادر على العمل وبهذا الشكل نساعد الرب في بناء ملكوته على الأرض فنحن عائلة سماوية كبيرة نعمل من أجل الخير.

تُستخدم العشور أيضا لتعليم شبيبة الكنيسة في مدارس الكنيسة وجامعاتها من خلال برنامج نظام الكنيسة التعليمي. وأيضا في أعمال بحث الأنساب. دفع العشور يساعدنا على تطوير عدم الأنانية لدينا. العشور هي امتحان لإيماننا ، ومقابل طاعتنا لهذه الوصية يعد الله بمباركتنا روحياً ومادياً. عندما ندفع العشور يعدنا الله بأنه سيعطينا أكثر من خيرات الأرض لكن الأهم هو وعده بأنه سيفتح منافذ السماء ويسكب علينا بركات روحية عظيمة بالإضافة إلى بركات مادية.

من خلال العشور يخضع إخلاص أعضاء هذه الكنيسة لامتحان . ومن خلال العشور سوف نعلم من هو مع مملكة الله ومن هو عليها ، ومن خلال العشور سنرى من هم الذين تتمركز قلوبهم على فعل إرادة الله وحفظ الوصايا ومن هم المخالفين لهذا المبدأ حارمين أنفسهم من بركات صهيون . فلهذا المبدأ أهمية عظمى من خلال معرفة فيما إذا كنا مخلصين أم غير مخلصين فهو امتحان للأفراد ليثبتوا في الإيمان. وأي إنسان يفشل في حفظ هذا المبدأ فهو يهمل واجبه كعضو نشط في الكنيسة وهو بالتالي يهمل جميع البركات ولن يكون مؤهل للحصول عليها.

النبي يوسف ف. سميث قال : "الرجال أو النساء الذين يدفعون عشرهم دائما وأبداً لن يرتدوا بسبب إيمانهم بهذا المبدأ والذي يعني إيمانهم بالمسيح والكنيسة."

أذكر قبل عدة سنوات حادثة حصلت معي عندما كنت أعمل لكي أحصل على النقود وكانت النقود التي أكسبها من عملي غير كافية لسد حاجاتي لقلة الدخل، كنت بين خيارين إما أن أدفع عشري وأستلف مبلغ معين من أصدقائي لسد حاجاتي أو لا أدفع وأقوم بسد حاجاتي لذلك الشهر بنفسي من مبلغ العشور الذي كنت سأقدمه للرب، فكان اختياري أن أدفع عشري لأنني كنت على يقين من أن الله سيفتح كوى السماوات ويباركني وهو فعلا ما فعلت ولم أفكر كيف سأقوم بسد الفجوة المالية التي أصابتني، حتى يوم من الأيام عندما كنت أمشي داخل الكنيسة تقدمت إليّ سيدة أعرفها ومدّت يدها لي وفي داخلها مبلغ من المال وقالت : "لا أعرف لماذا شعرت انك بحاجة إلى هذا المال … فقط أشعر أنك بحاجة إليه أكثرمني أرجو أن تقبليه هدية مني." فهذا هو وعد الله بفتح كوى السماوات بطريقة أو بأخرى وهو وعد الرب ليعقوب حين قال: "لكن قبل إن تطلبوا الثراء اطلبوا ملكوت الله" (يعقوب [في كتاب مورمون] 2 : 18 - 19) ووعد الرب لنافي حين قال: "لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء" ، فنحن كما قال نافي لا نقدر أن نخدم الله والمال لكن إن طلبنا ملكوت الله وبره فهذه كلها سوف تزاد لنا. فهذا العشر هو قانون علينا إلى الأبد يقول الرب (مبادئ وعهود 119 : 4).

أشهد لكم إن الرب إله إبراهيم وإسحق ويعقوب حي اليوم وقريب منا وبركاته جميعها لنا وهو حين قال "سوف أفتح لكم كوى السماوات" لم يكن ذلك إلاّ وعداً أبدياً يستحقه كل اللذين يطيعون هذا القانون، فكيف لنا أن نحب الله ونحب المال بنفس الوقت فهذه حالة تضاد بين الخير والشر وبين الحرية والقيود، بين محبتنا للذي خلقنا ووهبنا كل ما نملك وحبنا للأمور الثانوية التي تأتى بعد أمور الله. أشهد بصحة هذا القانون وبمنفعته الروحية والمادية لي ولكم جميعاً ، أشهد بصحة البركات التي استلمتها عبر السنين بسبب طاعتي لهذا القانون وبمعرفتي الشخصية والداخلية بمدى أهمية وصلاح هذا المبدأ وصلاتي لكم أن تروا جمال هذا المبدأ في حياتكم كونه جزء من إنجيل السعادة والسلام والبركات التي يمنحها الرب لأبنائه، فلترفعوا قلوبكم واقفين بشموخ ومعرفة بمدى صحة هذا المبدأ لتتسلموا البركات يميناً ويساراً، باسم المخلص الرب يسوع المسيح آمين.

- بقلم الأخت سيما

الملاك الطائر-صفحة الأم
اعتقادات
الشعب المورموني
روابط
هوية الملاك الطائر
خريطة الموقع

اعتقادات | الشعب المورموني | روابط | هوية الملاك الطائر | خريطة الموقع